تعزية وفاة نائب رئيس الكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية الفقيد جمال قارة تركي

في هذه اللحظات التي فاضت فيها روحك الطاهرة الى بارئها و خالقها، نخط هذه العبارات، التي لا يمكنها مهما كانت قوية و بليغة، و نابعة من أعماق وجداننا، أن تصف هول الصدمة و ألم الفاجعة، الذي تختلج صدرونا، بعد أن تناهى إلى أسماعنا، نبأ إنتقال أخانا و صديقنا إلى ذمة الله، " جمال قارة تركي "،نائب رئيس الكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية، أصيل مدينة تلمسان، صاحب الإبتسامة الطيبة و الأخلاق الحميدة الرفيعة ، بعد صراع مرير مع المرض، شاءت أقدار المولى عز و جل جلاله، أن تغادرنا إلى العالم الآخر، و أنت الذي رسمت البشاشة على وجوهنا بخفة روحك، بل أنك ذلك الرجل الشهم، صاحب المواقف الصادعة بكلمة الحق، لا تخشى في ذلك عتابا أو لومة لائم.

و إن كنت ذلك الأخ و الصديق المفعم بالحيوية و النشاط، إلا أن مسيرتك إلى جانبنا في الكنفدرالية، تشهد أنك من طينة الكبار، فقد عهدناك إنسانا أحبته قلوب كل الذين عرفوك، و كسبت ود كل الذين حازوا وسام صداقتك، و الذين تعتصر قلوبهم اليوم لوعة فراقك، فما حيلة لنا سوى التأسي في فقدانك، و الرضا بما نسجته أقدار الخالق البارىء، من وراء أستار الغيب، رافعين أكف الضراعة إليه سبحانه و تعالى، أن ينزل على روحك الطاهرة الزكية، شلالات من رحمته، و أن يجعل الجنة متقبلك و مثواك، مع النبيين و الصالحين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا.

و كما سكنت قلوبنا حرقة وداعك إلى الدار الباقية، نحن الذين عشنا معك بعض لحظات عمرك، فإن أهلك و عائلتك الذي قاسمتهم أياما و سنوات حياتك، فإن فاجعة رحيلك عنهم قاسية، لن يخفف وطأتها على نفوسهم، إلا الصبر و التأسي و التجلد في هذه المحنة الأليمة، نسأل الله تبارك و تعالى، أن يلهمهم جميل الصبر و السلوان، و أن يكون وليهم في هذه الأيام العصيبة الحالكة.

و قبل أن يجف مداد حبرنا و نطوي أوراق تأبينيتنا، نسأل الله جل في علاه، أن يكرم نزلك، و أن يوسع مدخلك، و أن يجعل قبرك روضة من رياض الجنة، إنه ولي ذلك و القادر عليه.

إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع، و إنا على فراقك لمحزنون يا " جمال ".

إنا لله و إنا إليه راجعون

المفجوعة برحيلك : سعيدة نغزة