كلمة السيدة نغزة بالقمة العربية-الأوروبية الرابعة بأثينا/اليونان

باسم الله الرحمن الرحيم،

السيد رئيس جمهورية قبرص،

السيد معالي دولة الوزير الأول،

السيدات و السادة الوزراء،

السيدات و السادة المنظمين،

السيدات و السادة الحضور،  

في البداية، أود أن أقدم لكم شكري عن كرم الضيافة و أعبر عن مدى سعادتي لتواجدي بأثينا، المدينة العريقة، وببلد يعبر لوحده عن التواصل بين العالم العربي والأوروبي، بفضل موقعه المتوسطي، وبفضل تاريخه و استباقه الحضاري في تأسيس قيم الديمقراطية، الحوار واحترام الرأي الآخر.

أشكركم لمنحي، الفرصة للتدخل في موضوع هام، أصبح يشكل أولوية قصوى بالنسبة للحكومات و الشعوب على حد سواء، ألا و هو التغير المناخي و أثاره الوخيمة، التي تتطلب استجابة جماعية للحد منها.

و في مستهل ذلك، ينبغي أن تراعي حالة كل بلد مع أخذ بعين الاعتبار الأوضاع الاجتماعية، الإمكانيات الاقتصادية في الصناعة و الزراعة، و الخدمات، الاحتياجات من المنشآت القاعدية، و وتيرة النمو الديموغرافي.

و بالرغم من المفارقات بين حالة كل بلد، لا يختلف إثنين في ضرورة العمل سويا للحد من التغير المناخي، و التقليل من أثاره الجلية، كارتفاع معدلات الحرارة، ارتفاع منسوب مياه البحر، وذوبان الثلوج، وخطر انقراض الأنواع الحيوانية و النباتية الضعيفة، وزيادة عدد الظواهر المناخية الحادة لاسيما الجفاف، الأعاصير و الفيضانات المدمرة.

و يمكن أن تشكل منطقتنا العربية-الأوروبية نموذجا في التعاون، لاتخاذ التدابير الملائمة للحد من التغير المناخي. و في نظري، ينبغي العمل على صعيدين إثنين.

أولا، التأثير في أسباب التغير المناخي عن طريق:

-تشجيع النجاعة الطاقوية (efficacité énergétique)، بنقل التكنولوجيا والابتكار من البلدان الأوروبية إلى البلدان العربية، لاسيما في الصناعة و الزراعة و قطاع الإسكان بتحسين معايير البناء، الإنارة...

-الحد من حجم انبعاثات ثاني أكسيد الكربون CO2 المؤدية للاحتباس الحراري ،

-تكييف القوانين لحماية البيئة و التقليل من النفايات والتلوث، وتحفيز الشركات لتحسين أدائها البيئي، عن طريق تخفيض استهلاك الطاقة والمواد الخام، و التحكم أكثر في انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الهواء، والأرض، والمياه.

-و ضع استرتيجية إعلامية لتوعية المستهلك حول مدى التأثير البيئي للمنتجات والخدمات،

ثانيا، التعاون للتصدي لنتائج التغير المناخي عن طريق:

-مكافحة التصحر و الجفاف، و حملات التشجير،

-المساعدة في وضع الاستراتيجيات الحديثة ضد الحرائق و الفيضانات و انجراف التربة ،

-تشجيع الاستثمار في ما يسمى الاقتصاد الدائري ،

-تبادل الخبرات و التكوين في مجال حماية البيئة، الطاقات المتجددة و الاقتصاد الأخضر.

في الأخير، يجدر الإشارة أنه بالرغم من أن متوسط معدل انبعاثات الاحتباس الحراري للفرد الواحد متواضعا في البلدان النامية، إلا أنها أكثر عرضة لتأثيرات التغير المناخي،  و أقل استعدادا للتصدي لها، و بالتالي فهي تحتاج إلى مرافقة بتشجيع المؤسسات التي تمتلك التكنولوجيات و التقنيات الحديثة، في ميدان حماية البيئة و الاقتصاد الأخضر، للاستثمار في شراكات رابح/رابح.

 و بصفتي رئيسة للكنفدرالية العامة للمؤسسات الجزائرية و رئيسة للاتحاد المتوسطي بزنسماد و رئيسة للاتحاد الإفريقي بزناس أفريكا، أعبر عن استعدادي لدعم أي مبادرة في الميدان، سواء كانت بالجزائر، أو ببلداننا العربية أو الإفريقية.

السيدات و السادة الحضور،

أنا على يقين أن الذكاء البشري و مواصلة البحث و الابتكار، من شأنهم جعل من الاقتصاد الدائري و الاقتصاد الأخضر، فرصا حقيقية للاستثمار و خلق الثروة، المحافظة على الطاقة و استحداث الطاقات المتجددة، إضافة إلى خلق مناصب عمل جديدة لفائدة الأجيال القادمة.

أشكركم على حسن الإصغاء و السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته.