كلمة السيدة نغزة خلال فعاليات الورشة الجهوية حول المؤسسة والهجرة بتونس

بِسْـــــــــــــــــــــــمِ اللهِ الرَّحْمَــــــــــــــــــــــــنِ الرَّحِيـــــــــــــــــــــــمِ

  • السيد الأمين العام للمنظمة الدولية لأرباب العمل،
  • السادة الوزراء و ممثليهم،
  • السادة ممثلي رؤساء اتحادات أرباب العمل،
  • السيدات و السادة الخبراء و التقنيين،
  • السيدات و السادة الأفاضل،

 

بداية ، أريد أن أتوجه بالشكر الجزيل للدعوة و لهذه المبادرة الطيبة التي تكتسي في الحقيقة، أبعاد اقتصادية و كذا أبعاد إنسانية بما في ذلك، العدالة و احترام حقوق الإنسان.

إن للهجرة أسباب عدة و لعل في منطقتنا نسجلها جميعا، فمنها الهجرة من التصحر و الفقر، الهجرة من الحروب و اللاستقرار، هجرة الأدمغة بالنظر لنقص الامكانات التنكولوجية و مراكز البحث.

بالرغم من ذلك، لم يتم التكفل بالموضوع بالطريقة المناسبة، مما جعل من الهجرة معضلة، تصل ويلاتها إلى أوروبا و سمح أيضا بتكوين شبكات إجرامية تتاجر بالبشر و تستثمر في وضعيات المهاجرين الهشة، لاستغلالهم أبشع استغلال.

بخصوص الجزائر، نسجل تدفق المهاجرين بطريقة غير شرعية من دول الجنوب، لا سيما من دول الساحل، هروبا من الأزمة الأمنية و من انعدام فرص العمل، و نلاحظ استقرار البعض منهم و تشغيلهم بطريقة غير شرعية، دون استفادتهم من الحماية، فيما يبحث البعض الأخر، على فرص مواصلة الهجرة إلى دول جنوب أوروبا.

إن معظم المقاولين الذين يحوزون على مشاريع بناء و أشغال عمومية بالجنوب الكبير، يقرون أن إتمام إنجازها مرهون بشكل كبير، بتشغيل اليد العاملة المتمثلة في المهاجرين الغير الشرعيين الأفارقة، لاسيما فيما يتعلق بمناصب العمل التي لا تتطلب تكوين أو مستوى دراسي عالي.

و بالتالي، فإنهم يحبذون لو تضع أجهزة الدولة وسائل مرنة لتشغيلها بطرق قانونية مما يحمي العامل و رب العمل في آن واحد.

ونحن ككنفدرالية ممثلة لأرباب العمل، نظم صوتنا لصوتهم للتوجه نحو هذا المنهج و الحد من الشبكات الإجرامية التي تستغل وضعيات المهاجرين الأفارقة.

تجدر الإشارة أن في الجزائر الطب مازال مجاني والحمد لله، سواء للجزائريين أو للأجانب.

في جانب أخر، تسجل الجزائر أيضا هجرة شبابها إلى الدول المتقدمة، خاصة أوروبا و أمريكا الشمالية و بعض دول الشرق الأوسط.

هذه الهجرة تنقسم إلى نوعين، هجرة غير شرعية عن طريق قوارب الموت محفوفة بالأخطار، تتعلق غالبا بشباب غير متكون أو حاملي شهادات، هروبا من شبح البطالة أو بحثًا عن الربح السهل كما يتوقعونه. و هجرة الأدمغة، التي تحلم بظروف ملائمة لاستغلال قدراتها في البحث و الابتكار.

وهذه الهجرة سجلناها أثناء الأزمة الأمنية التي عرفتها البلاد، و للأسف مازلنا نسجلها اليوم بحدة، و تعاني منها المؤسسات و الشركات العمومية و الخاصة، التي استنزفت من خيرة كفاءاتها.

مما لاشك فيه، أن الهجرة ستتواصل و لا يمكن لأحد أن يوقفها، و لكن الذكاء في الاستفادة المثلى من الديناميكية التي تنتجها، ووضع ميكانيزمات و الترتيبات القانونية لاستقبال المهاجرين من جهة، و الظروف المواتية لتثبيت الأدمغة أو رجوع تلك المتواجدة بالخارج، للمساهمة في التنمية المحلية.

و تبقى الحوكمة، الحكم الراشد و الحد من الفساد و إرساء القواعد المثلى لتقييم الكفاءات و العدالة الاجتماعية، أهم الشروط الأساسية للتعامل مع الهجرة.

في الأخــيـر، أتمنى أن نخرج من هذا اللقاء، بتوصيات مفيدة لشبابنا و للتنمية الاقتصادية لبلداننا.

شكرا على حسن الإصغاء. والســــــــلام عليــــــكم ورحـــــمة الله،،